Інтерв’ю присвячене 30-й річниці Чорнобильської трагедії, подіям в Україні, українсько-ліванським відносинам та ситуації в Лівані. http://www.albaladonline.com/ar/NewsDetails.aspx?pageid=403922
بوروفكو لـ”البلد”: ندعم جهود لبنان لمحاربة الإرهاب
|
0 |
تعليق |
هي عقودٌ ثلاثة لم تكن كفيلةً بمحو آثار كارثة تشيرنوبيل من نفوس الأوكرانيين الذين يقاسون اليوم نزاعًا من نوعٍ آخر مع جارتهم روسيا. حفرت تلك الحادثة التي ذهب ضحيّتها مئات الآلاف عميقًا، وها هم الأوكرانيون اليوم وبعد ثلاثين عامًا يقولون للعالم: “لم ننسَ”. عن هذه الكارثة النووية في ذكراها الثلاثين، عن شؤونٍ تتعلق بتطوّر العلاقات بين لبنان وأوكرانيا، وعن طبيعة العمل الدبلوماسي في منطقة نزاع كالشرق الأوسط وتحديدًا في بلدٍ يعاني كلّ أنواع الشغور كلبنان، يتحدث القائم بالأعمال الأوكراني في لبنان فيتالي بوروفكو في مقابلة خاصة لـ”صدى البلد”.
في الأمس حلّت الذكرى الثلاثون لكارثة تشيرنوبيل التي ما زالت آثارها راسخة في نفوس أبناء أوكرانيا. فما الذي يريد هذا الشعب قوله اليوم للعالم أجمع؟ يجيب بوروفكو: “في 26 نيسان 2016 تصادف الذكرى الثلاثون لأصعب كارثة في تاريخ البشرية من صنع الإنسان - الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية. وتقع محطة الطاقة نفسها على مسافة 110 كيلومترات من العاصمة الأوكرانية كييف و16 كيلومترًا من الحدود مع روسيا البيضاء. بنتيجة الانفجار في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية انتشر التسرب الإشعاعي على مدى 4 عُقد، أي أن قدرتها تعادل 300 مرة انفجار هيروشيما. أكثر من 145 الف كلم مربع من مساحة أوكرانيا وروسيا وروسيا البيضاء تعرضت للإشعاعات، ما أثّر على أكثر من خمسة ملايين شخص، كما تلوثت بالاشعاعات نحو خمسة آلاف بلدة مأهولة، منها 2218 قرية ومدينة على أراضي أوكرانيا يسكنها تقريبًا مليونان ونصف مليون شخص. في العام 1986 تم إجلاء نحو 116000 شخص، وحسب معطيات وزارة الصحة الأوكرانية فإن في الفترة الممتدة بين الأعوام 1987- 2004 توفي من بين الضحايا 504117 شخصًا من بينهم 6769 طفلًا.
منذ العام 1991 (وبعد نيلها الاستقلال) بقيت أوكرانيا وحيدة مع هذه المشكلة الرهيبة. تخطى إجمالي الخسائر الإقتصادية لأوكرانيا 180 مليار دولار. وهذا عمليًا يوازي 8-10 في المئة من موازنة كل عام. لذا، وبغية التخلص الكامل من تبعات هذه الحادثة نحتاج إلى استمرار المجتمع الدولي بتقديم المساعدة.
تحقيقا لهذه الغاية، في شهر كانون الأول من العام 1995 في مدينة أوتاوا (كندا) وُقعت مذكرة تفاهم بين حكومة أوكرانيا وحكومات “السبعة الكبار” ومفوضية الاتحاد الأوروبي تقضي بإغلاق محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية. وتنفيذًا لالتزاماتها الدولية، أغلقت أوكرانيا في تاريخ 15 كانون الأول 2005 المحطة بشكل كامل، وأنشأت حولها منطقة محظورة بشعاع 30 كيلومترًا، حيث طبق نظام إجلاء صارم.
كما وإنفاذًا للمذكرة أقيم مؤتمران للمانحين بهدف جمع الأموال من أجل تحقيق خطة تنفيذ الملجأ “المأوى”Shelter Implementation Plan – SIP الذي يهدف الى إقامة جهاز أمن بيئي. وفي نهاية العام 2017 سيتم الانتهاء من بناء ناووس جديد فوق المفاعل 4TH، لأن الملجأ “المأوى” القديم يعمل لأكثر من 25 عامًا وهو لا يعتبر آمنًا. أما مدة الحياة المفترضة للناووس الجديد فتبلغ 100 عام.
نزاع مسلح
اليوم قد تتكرر المشهدية بحيث يعيش الملايين في الداخل الأوكراني عواقب نزاع مسلّح نسيه الكثيرون كما قال البابا فرنسيس. فهل من أفق لحلّ النزاع شرق البلاد؟ يتلقف بوروفكو: “نعم، في الواقع، يدور نزاع مسلح في الجزء الشرقي من أوكرانيا للسنة الثانية. وفي ما يتعلق بآفاق الحل، أكدت القيادة الأوكرانية مرارًا وتكرارًا وعلى مختلف المستويات أن الحل سيكون حصرًا حلًا سياسيًا ولن يكون في أي حال حلًا عسكريًا للصراع.
يعتبر التنفيذ الدقيق لاتفاقيات مينسك أساس هذا الحل، إذ إن أوكرانيا تتمسّك بالتزاماتها بشكل كامل بشأن المراقبة الصارمة لوقف إطلاق النار، وهذا ما لا ينطبق على المجموعات المسلحة غير الشرعية في دونباس. لا بل تشنّ الجماعات الإرهابية هجومات يومية على العسكريين الأوكرانيين. أما في ما يرتبط بالأطر الموقتة للتسوية، فذلك يعتمد على تنفيذ جميع الأطراف التزاماتهم بالكامل. وتنص خطة التسوية على ما يلي: وقف إطلاق النار، ونقل السيطرة الكاملة للدولة الأوكرانية على الحدود الأوكرانية الروسية، وبعد ذلك فقط – يتم إجراء الانتخابات في منطقة دونباس”. ويردف بوروفكو : “للأسف، روسيا، بصفتها مشاركة في اتفاقات مينسك، وبصفتها الطرف الذي يدعم ويسلح، والطرف الذي له تأثير على القوات شبه العسكرية غير الشرعية في دونباس، حتى الآن لا تظهر رغبتها واستعدادها للوفاء بالتزاماتها”.
بين أوكرانيا ولبنان... 25 عامًا
أما في الشقّ اللبناني، وفي معرض تقييمه للعلاقات اللبنانية-الأوكرانية وآفاق التعاون بين البلدين فيقول بوروفكو: “هذا العام نحتفل بمرور 25 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع لبنان. يسرني أنه على مدى هذه السنوات تطورت علاقاتنا بروح من الاحترام والثقة المتبادلين، وفي طبيعة الحال، على أساس المصالح المتبادلة. وأدّى ما يسمى “العامل البشري” دورًا مهمًا في ذلك، ووفقا لتقديرات السفارة يقيم في لبنان نحو 5000 من المواطنين الأوكرانيين، جميعهم تقريبًا من النساء الأوكرانيات وأطفالهن كنتيجةٍ لما يسمى بـ”الزواج المختلط”. فضلاً عن ذلك، وفي كل عام يغادر مئات اللبنانيين إلى أوكرانيا للحصول على التعليم العالي.
وبناء على التطورات الأخيرة في أوكرانيا ولبنان، انخفضت خلال العامين الماضيين كثافة الحوار السياسي بشكل طفيف، إلا أن لبنان لا يزال واحدًا من أهم الشركاء التجاريين لأوكرانيا في الشرق الأوسط. ففي خلال العام 2015 بلغ حجم التبادل التجاري بين بلدينا 302 مليون دولار، وهو ما يعتبر مؤشرًا جيدًا جدا نظرًا الى صغر السوق الاستهلاكي المحلي في لبنان. كما كانت المنتجات الزراعية والمعادن تُعتبر من ذي قبل السلع الرئيسية المستوردة من أوكرانيا”.
معوقات دبلوماسية
ولكن الى أي مدى يصعّب الشغور الرئاسي والشلل المؤسساتي مهامكم كدبلوماسي؟ يجيب بوروفكو: “لن أقول إن الفراغ الرئاسي في لبنان يؤثر بشكل كبير أو يحدُّ من عمل السفارة، أو من عملي بصفتي رئيسًا للبعثة الأوكرانية. ومع ذلك، أوكرانيا، كالعديد من البلدان الأوروبية الأخرى، تؤيد إجراء انتخابات رئاسية في لبنان في أسرع وقت، وهو ما من شأنه أن يعيد التوازن الى نظام الحكم، وسيؤدي الى العمل البنّاء لكلّ السلطات. وعلاوة على ذلك، فإن وجود رئيس للدولة من شأنه أن يكون له تأثير إيجابي على الأمن في لبنان. وفي هذا السياق، تدعم أوكرانيا جهود الجيش اللبناني وقوات الأمن اللبنانية، التي تمكنت، وفي ظروف صعبة للغاية بسبب تأثيرات الصراع السوري، من أن تواجه بنجاح التطرف والإرهاب في لبنان. ونحن نفهم أيضا ونقدر كرم اللبنانيين وجهود الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بوجود عدد ضخم من اللاجئين، خصوصًا من سورية، كما نفهم الحاجة إلى الدعم الدولي للبنان في هذا الشأن ونأمل في تسوية عاجلة في سورية من شأنها تمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم.
http://www.albaladonline.com/ar/NewsDetails.aspx?pageid=403922